محمد بن جرير الطبري
30
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( فويل يومئذ للمكذبين * الذين هم في خوض يلعبون * يوم يدعون إلى نار جهنم دعا * هذه النار التي كنتم بها تكذبون ) * . يقول تعالى ذكره : فالوادي الذي يسيل من قيح وصديد في جهنم ، يوم تمور السماء مورا ، وذلك يوم القيامة للمكذبين بوقوع عذاب الله للكافرين ، يوم تمور السماء مورا . وكان بعض نحويي البصرة يقول : أدخلت الفاء في قوله : فويل يومئذ لأنه في معنى إذا كان كذا وكذا ، فأشبه المجازاة ، لان المجازاة يكون خبرها بالفاء . وقال بعض نحويي الكوفة : الأوقات تكون كلها جزاء مع الاستقبال ، فهذا من ذاك ، لأنهم قد شبهوا إن وهي أصل الجزاء بحين ، وقال : إن مع يوم إضمار فعل ، وإن كان التأويل جزاء ، لان الاعراب يأخذ ظاهر الكلام ، وإن كان المعنى جزاء . وقوله : الذين هم في خوض يلعبون يقول : الذين هم في فتنة واختلاط في الدنيا يلعبون ، غافلين عما هم صائرون إليه من عذاب الله في الآخرة . وقوله : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا يقول تعالى ذكره : فويل للمكذبين يوم يدعون . وقوله : يوم يدعون ترجمة عن قوله : يومئذ وإبدال منه . وعنى بقوله : يدعون يدفعون بإرهاق وإزعاج ، يقال منه : دععت في قفاه : إذا دفعت فيه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 25029 - حدثني سليمان بن عبد الجبار ، قال : ثنا أبو كدينة ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال : يدفع في أعناقهم حتى يردوا النار . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا يقول : يدفعون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يوم يدعون إلى نار جهنم دعا قال : يدفعون فيها دفعا . 25030 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين ، عن يزيد ، عن عكرمة يوم يدعون إلى نار جهنم دعا يقول : يدفعون إلى نار جهنم دفعا .